" اليوم برس " يعيد نشر الحوار الصحفي الأخير لوزير الخارجية " المخلافي " والذي نفى أن يكون هنالك حديث عن مناطق آمنه في اليمن وكشف عن مستقبل الرئيس السابق " صالح "

 
يكشف نائب رئيس الوزراء اليمني، وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، في حوار خاص مع "العربي الجديد"، عن أن الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية بشأن مناقشة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، إقامة مناطق آمنة في اليمن لا تعدو كونها "مجرد خطأ". كما يكشف في هذا الحوار تفاصيل زيارة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إلى دولة قطر وطلب الرئاسة اليمنية وديعة نقدية من دولة قطر للبنك المركزي في عدن. كما يتحدث عن العديد من النقاط الساخنة في الملف اليمني، بما في ذلك رؤيته لمسار التطورات السياسية والميدانية وكيف أنها تمهّد لهزيمة الانقلاب في عام 2017. كما يحدد موقفه من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والتعاطي مع الحوثيين خلال المرحلة المقبلة.
 
- هل لك أن تطلعنا على تفاصيل أكثر حول أسباب زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأخيرة إلى دولة قطر؟
 
أطلع الرئيس هادي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على مستجدات الوضع في اليمن والمسار السياسي، وأكد أمير قطر على مواصلة بلاده جهودها وسعيها لحل الأزمة اليمنية، ودعمها ومساندتها للحكومة الشرعية، وحرصها على وحدة اليمن واستقراره.
 
- هل تم طلب وديعة نقدية من دولة قطر؟
 
الآن يعاد ترتيب الدولة بعد الانهيار الذي حدث بسبب الانقلاب بمختلف الجوانب بما في ذلك نقل مقر البنك المركزي إلى عدن. نحن نعرف أنه كان هناك ما يقارب 4.2 مليارات دولار احتياطي أجنبي في البنك المركزي عندما بدأ الانقلاب، وكان لدينا تريليون و300 مليار ريال يمني، وعندما اتخذ قرار نقل البنك المركزي إلى عدن كان الاحتياطي الأجنبي قد انتهى خلال عام ونصف العام من الانقلاب ولم يتبق سوى 700 مليون دولار هي بقية الوديعة السعودية التي تقدر بمليار دولار كانت ضمن الاحتياطي الأجنبي.
 
كما أن العملة المحلية اختفت والسيولة شحت من السوق، بل إن الانقلابيين في آخر مرتبات صرفوها للموظفيين سلموها من الأوراق النقدية التي كانت تالفة وسيتم إحراقها، ومن هنا كان القرار بنقل البنك المركزي إلى عدن للمحافظة على الحد الأدنى من التزامات الدولة. وأنا اعتقد أن ما سمي بالهدنة الاقتصادية في ظل الحكومة السابقة، التي ادت إلى بقاء البنك المركزي في صنعاء، كانت خطأ أتاح للانقلابيين العبث بالبنك المركزي وإهدار كل تلك الأموال، وقرار نقل البنك قرار صائب باعتقادي.
 
الرئيس هادي والحكومة والشعب اليمني يعولون كثيراً على دور قطر في دعمنا في هذا الجانب، وخلال لقاء الرئيس هادي بأخيه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني طلب أن يكون هناك وديعة قطرية تقدر بنحو مليار دولار أو أكثر، والآن الموضوع يدرس، وكيف سيتم الاستفادة من الوديعة لدعم العملة اليمنية واستقرارها.
 
- هل تمت الموافقة على تقديم الوديعة من الجانب القطري؟
 
من حيث المبدأ الأشقاء في قطر ليس لديهم مانع من تقديم كل ما يمكن أن يخدم استقرار اليمن، وسمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كانت مواقفه إيجابية في هذا الجانب، ولكن تعرفون بأنه في هذه المسائل بعد القرار السياسي يحتاج الأمر إلى الدعم الفني الذي يعزز القرار السياسي وسيتم هذا بإذن الله.
 
- منذ نقلكم البنك المركزي إلى عدن، هل حصلتم على دعم للبنك من أي طرف؟
 
استطعنا الحصول على دعم فني وسياسي من المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي في قرار نقل البنك، وأيضاً دعمها في تنفيذ قرار النقل من خلال نقل "السويفت" والتدريب وإعداد الكادر وتأهيل المقر هناك، وبعد تلك الخطوات التي تمت نحن الآن بحاجة إلى دعم مادي، لأنه لا يوجد احتياطي نقدي والعملة في تراجع، وبقية الوديعة السعودية نحن في تواصل مع البنك الفيدرالي الأميركي بشأنها لأنها متواجدة لديه، وأيضا الصندوق والبنك الدوليان وعدا بتقديم مساعدات، وخصوصاً البنك الدولي إذ وافق على إطلاق مبلغ 450 مليون دولار في مجالات مختلفة منها الصحة، وهناك وعود بإطلاق مبالغ كانت مخصصة لصندوق الضمان الاجتماعي لكنها توقفت مع الحرب، وهذه يمكن من المرات القليلة التي يوافق فيها البنك الدولي على  مجموعة المنح والقروض لبلد في حالة حرب، ثقة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية الشرعية ودعمها.
 
- في ما يتعلق في جانب الخدمات، هل هناك أي اتفاقات أخرى قمتم بها خلال الزيارة إلى قطر؟
 
الأشقاء في قطر قدموا 60 ميغاواطاً كهرباء وصلت إلى عدن قبل عشرة أيام تقريباً واستقبلها الرئيس هادي، الآن هناك التزام بأن يتم إضافة 90 ميغاواطاً ليكون إجمالي ما سيقدمه الأشقاء في قطر للكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن 150 ميغاواطا، وهذا يعني حل لمشكلة الكهرباء في عدن. ونحن نريد أن يتم الحل قبل أن يأتي فصل الصيف، لأن عدن عانت خلال العامين الماضيين بشكل كبير، وهي مدينة ساحلية وخلال الصيف وبدون كهرباء يتحول الوضع إلى كارثي، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات سياسية وأمنية، ولهذا جاءت الزيارة إلى دولة قطر لأن الشركة التي تعاقد معها صندوق قطر والتي ستنفذ الـ60 ميغاواطا لديها امكانية بأن تنفذ الـ90 ميغاواطا بنفس التعاقد ولا نحتاج إلى مفاوضات جديدة ربما استغرقت ستة أشهر في المرة الأولى، وهذا يعني أنه يمكننا أن نحصل على كهرباء جديدة قبل الصيف.
 
وهناك دعم قدمته قطر للخارجية والدبلوماسية اليمنية، خلال الفترة الماضية أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قدم العام الماضي مكرمة لدعم الخارجية اليمنية بمبلغ 40 مليون دولار وصرف منها حتى الآن 20 مليون دولار، والآن أكد سمو الأمير على استكمال صرف ما تبقى من المبلغ ونتوقع أن يتم هذا خلال الفترة القليلة القادمة.
 
- لو انتقلنا إلى الشق السياسي وتحدثنا حول المناطق الآمنة في اليمن التي ناقشها العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب أخيراً. هل كان هناك تشاور مع الحكومة الشرعية مسبقاً بهذا الخصوص؟
 
أود أن أوضح أن كل اتصالاتنا ومعلوماتنا تقول إن هذا الأمر كله مجرد خطأ صحافي، لأنه لا يوجد حديث تم بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي دونالد ترامب حول مناطق آمنة في اليمن، ولكن جرى حديث حول الملف اليمني بشكل عام، وقد تواصلنا مع الخارجية الأميركية ومع كل الأطراف، وأكدوا لنا بأنه لا يوجد حديث حول هذا الأمر. هذا الأمر هو خطأ صحافي ربما أدى إلى انتشاره بهذا الشكل، لأن الحديث كان حول المناطق الآمنة في سورية، لكن في اليمن لا يوجد من الأصل منطق أو مبرر لهذا الأمر.
 
-لماذا ؟
 
لأنه لا يوجد نازحون بكثافة كما يحدث في سورية، والمناطق الآمنة تعني توفير أماكن آمنة للنازحين، في اليمن لا توجد هذه الحالة بالشكل والحاجة لها في سورية، وثانياً المناطق الآمنة تكون محظورة للطيران، وفي اليمن هناك طيران التحالف وهو يدعم الشرعية وتم بموجب القرار الأممي تحت الفصل السابع 2216، فهل يعني المناطق الآمنة مثلاً لحماية الانقلابيين؟ انطلاقاً من هذا كان الخبر غير منطقي، وكل اتصالاتنا أكدت أنه غير موجود ولا يعدو كونه خطأ صحافيا ربط اسم سورية باليمن.
 
- هل يمكن أن يكون قد جرى حديث من هذا النوع ربما كان القصد منه محاربة تنظيم "القاعدة" والتنسيق الأميركي السعودي في هذا الجانب؟
 
نعم جرى حديث في ما يتعلق بالملف اليمني عموماً، لدينا قضايا مشتركة في اليمن مع السعودية والولايات المتحدة، ومنها محاربة تنظيم "القاعدة"، ولدينا قضية الانقلاب والسلام في اليمن، والولايات المتحدة تدعم التحالف العربي، وهذا الأمر معروف.
 
- لكن خلال الفترة الماضية جرى حديث عن أن الدعم الأميركي ربما توقف للتحالف العربي، وتصريحات وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري أخيراً كانت توحي بهكذا أمر؟
 
تصريحات كيري أمر مختلف، لكن ذلك لا يعني أنه جرى التخلي عن دعم التحالف العربي، ونحن نعرف أنه كان هناك تدريب وتسليح.
 
- في ما يتعلق بخطة جون كيري، هل لا تزال مطروحة؟
 
في الفترة الأخيرة قدم جون كيري خطة من أجل ما سمّاه بالسلام، نحن نسميها "خطة كيري" قدمت من خلال المبعوث الأممي والحكومة اليمنية رفضتها، ورأت أنها لا تتوافق أولاً مع القرار الأممي 2216 ولا مع مرجعيات السلام ومع دور الأمم المتحدة. كما أنها لا تتوافق أيضاً مع العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية. ربما أراد السيد كيري في نهاية فترته أن يحقق ولو نجاحا واحدا في اليمن بعد الفشل في سورية، لكن موقفنا كان واضحا وأعتقد أن خطة كيري في الوقت الحالي قد انتهت.
 
- هل تعتقد أن الخطة كان فيها مراعاة للجانب الإيراني؟
 
نعتقد هذا، نحن كنا نرى أن هذه الخطوة تخدم الإيرانيين، وأنه ربما كانت الإدارة الأميركية السابقة تحرص على مراعاة الإيرانيين.
 
- لو انتقلنا إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى صنعاء، اعترضتم على لقاءات قام بها هناك وكان لديكم تحفظات عليها لماذا؟
 
المبعوث الأممي بطبيعته يحاول أن يرضي جميع الأطراف وهذه هي طبيعة عمل المبعوثين، لكن بالنسبة لنا نحن نعتقد أن دور المبعوث الأممي في اليمن ليس دور الوسيط طالما هناك قرار تحت الفصل السابع وهو 2216، وإنما دوره بحث سبل تنفيذ ذلك القرار. الأمم المتحدة أصدرت القرار ومن الواجب تنفيذه، وعندما نرى أن المبعوث الأممي يخرج عن هذا المسار يكون لنا ما سميته رد فعل، لأنه نعتقد أنه يجب أن يلتزم بهذا. نحن كان لدينا موقف من بعض اللقاءات التي عقدها المبعوث في صنعاء، لأننا نقول للأمم المتحدة إن هناك القرار 2216  وكل ما صدر عنها بعد ذلك، هي رفضت الانقلاب وترفض كل ما يترتب عليه، بما في ذلك ما سمي بتشكيل مجلس سياسي وما سمي بتشكيل حكومة وغيره، ومن ثم فإن أي تواصل مع الانقلابيين يمكن أن تقول إنه يمكن التعايش مع هذه الأطراف التي هي أصلاً غير مشرعنة، لا محلياً ولا إقليمياً ولا دولياً ولا أممياً، يجب حينها أن نقوم بتنبيه المبعوث الأممي، وهذا هو سبب موقفنا.
 
- الحرب راوحت مكانها خلال فترة طويلة، وفي الفترة الأخيرة تقدمت الشرعية على الأرض وتخوضون حالياً معركة الساحل قرب باب المندب، هل يمكن أن يترجم هذا التقدم إلى إنجاز سياسي، وهل هناك موعد لمفاوضات مقبلة؟
 
أولا أريد أن أقول إنه لا شك بأن ما حدث في اليمن ليس نتاجا لحالة حرب خاطفة، وإنما نتاج لنظام أقامه علي عبدالله صالح على مدى 33 عاماً وعمّقه بعد الوحدة وقضى فيه على جيش الجمهورية العربية اليمنية وقضى فيه على جيش جمهورية اليمن الديمقراطية، وأقام جيشا عائليا قبليا سخّره لخدمة أهدافه وأعاد بناءه ليضمن بقاءه هو وأسرته في السلطة، ولم يتبق من جيش اليمن سواء في الشمال أو الجنوب إلا وحدات صغيرة. أما الجيش الأساسي فقد كان هذا الجيش العائلي، ثم إن هناك جماعة مسلحة طائفية مدعومة من إيران خاضت ست حروب تحالفت مع هذا الجيش العائلي والقبلي. والمحصلة النهائية كانت أنهم اجتاحوا مدن اليمن واحدة تلو الأخرى، وبدأت الفكرة بمقاومة شعبية في مواجهة هذا الاجتياح. وهذه المقاومة في البداية لم تكن مدعومة ثم دعمت من طيران التحالف العربي، ولكن لم يكن هناك جيش في مواجهة جيش، وهذه حقيقة.
 
- لكن هل تعتقدون بأن المقاومة الشعبية مع نواة الجيش اليمني قد نجحت خلال الفترة الماضية في تحقيق مكاسب ثابتة على الأرض؟
 
دعونا نرى الصورة الآن حتى ندرك الأمر، منذ أكثر من عام لا يحدث تقدم بالنسبة لطرف الانقلابيين، بل على العكس هناك تراجع وهزائم والحكومة الشرعية تتقدم في كل مكان. استطاعت الشرعية أن تخرجهم من عدن ومن كل الجنوب ومن مأرب والجوف وأجزاء واسعة من تعز والآن يهزمون في الساحل ويهزمون في صعدة المحاذية للسعودية والتي تعد معقلهم، في جبهات البقع وعلب وباقم وغيرها من المناطق، وجيش علي عبدالله صالح يحطم ويبنى جيش وطني جديد على أسس وطنية، وهناك بعض الآثار الجانبية لا شك، ولكن التوجهات في هذا الجانب صحيحة. أعتقد أن الوضع مختلف عن ما كان في 26 مارس/آذار 2015 عندما وصل الانقلابيون  إلى قصر المعاشيق في عدن، الحكومة الشرعية الآن متواجدة في عدن، والرئيس متواجد فيها، وعدن يعاد بناؤها وتحدثنا سابقاً عن الكهرباء والخدمات، ونحن الآن نقوم بعملية استعادة الدولة من جديد. ويقف وراء هذا كله تحالف شعبي واسع وتحالف سياسي واسع منخرط في تأييد الشرعية هي كل أطراف الحوار الوطني الذي تم بعد الثورة التي ازاحت علي عبدالله صالح، باستثناء تحالف الانقلابيين.
 
- هل لديكم رؤية أو مسار في الشرعية في كيفية استعادة الدولة من تحالف الانقلابيين؟
 
بالطبع. هناك ثلاثة اتجاهات نعمل عليها على طريق استعادة الدولة. الاتجاه الأول هو السلام وهو لا يزال قائماً. الحكومة الشرعية لم تدعُ أبداً للحرب ولا في أي لحظة من اللحظات ولكنها دافعت عن حق الشعب اليمني. ولكن السلام على أي أساس؟ نحن شرطنا للسلام هو الالتزام بالمرجعيات، المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي كان متبقياً منها قبل الانقلاب الاستفتاء على الدستور، دستور اليمن الاتحادي الجديد، والانتخابات النيابية والرئاسية، ومخرجات الحوار الوطني. أما المسار الثاني فهو على أساس إعادة بناء الدولة وتوفير الخدمات، والمسار الثالث هو هزيمة الانقلاب عسكرياً، وسنستمر بهذه المسارات حتى استعادة دولتنا.
 
- هل أنت على قناعة بأن معسكر الانقلاب على وشك الهزيمة؟
 
الانقلاب تضيق فرصه، وهو سيهزم وأنا لدي ثقة وتفاؤل بأن 2017 سيكون عام السلام القائم على أساس المرجعيات والمفروض بقوة الشعب والإرادة.
 
- هل سيكون للحوثي وعلي عبدالله صالح مكان في يمن المستقبل؟
 
أولاً علي عبدالله صالح كشخص وكعائلة انتهى ويجب أن ينتهي ولا يمكن أن يكون له مكان، صالح منذ وقت أن قامت الثورة عليه أصبح من الماضي، لكنه كان يمتلك أدوات إعاقة المستقبل أما أنه سيكون هو جزءاً من المستقبل فهذا لن يسمح به شعبنا مطلقاً بعد هذه التضحيات الضخمة. علي عبدالله صالح أعطي فرصاً لم تمنح لأحد ومنها الحصانة في ظل ثورات الربيع العربي، وهو الوحيد الذي أعطي هذه الحصانة، وكان يمكن لهذا الأمر أن يجعله متواجدا في الساحة اليمنية بدون المصير الذي ذهب إليه بقية الحكام في الدول الأخرى خلال ثورات الربيع العربي، ولكنه أبى إلا أن ينتهي هذه النهاية. ومن هذا المنطلق فإن صالح لا مكان له، أما بالنسبة للحوثي كجماعة إذا سلموا السلاح وتحولوا إلى حزب سياسي هم مكون يمني ونحن ليس مع إقصاء أي مكون يمني، لكن الأشخاص الذين عليهم عقوبات أو ارتكبوا جرائم وعليهم عقوبات أممية بموجب القرارات الدولية، بمن فيهم عبد الملك الحوثي، وأبو علي الحاكم وعبد الخالق الحوثي، مثل هؤلاء الأشخاص من الطبيعي أن لا يكون لهم مكان، أما كجماعة ومكون فنحن لسنا ضد إقصائهم بما في ذلك بقايا حزب صالح لو التزموا بالشرعية.
 
- أنت سياسي قديم ومعروف على الساحة اليمنية، هل توقعت قبل ثورة الشباب في 2011 أن يتم تشكيل هذا التحالف بين صالح والحوثيين؟
 
أنا أعرف علي عبدالله صالح، ومن يعرفه يُدرك بأنه لا يوجد لديه ثوابت ولا محرمات، والثابت الوحيد لديه هو استمراره في الحكم، وكثير من الأشياء لم تكن متوقعة، ونحن دخلنا كتيار سياسي في خلافات مع صالح منذ وصوله إلى الحكم، لأنه وصل عن طريق الدم بقتل الشهيد الحمدي (الرئيس ابراهيم الحمدي). استمر صالح في طريق الغدر والدم، ومهما غلّفه في بعض المراحل بأسلوبه الملتوي لكنه كان طريق الغدر والدم. وأعتقد أنه أكثر حاكم أعطيت له فرص على الرغم مما ارتكبه ليبدأ من جديد، وأكثر حاكم أثبت أنه لم يتغير على بدايته الأولى.
 
- خلال الفترة المقبلة، هل يمكن أن يحدث اتفاق سياسي يفضي إلى منح صالح حصانة جديدة؟
 
صالح لا يريد السلام ولا حصانة أخرى له، هو كمقامر يعتقد بأنه قد يحقق بعض المكاسب من خلال تصعيد المواجهات خصوصاً على الحدود مع السعودية، قد تجعل المملكة ودول الخليج يقبلون به وهذا أمر غير منطقي وغير عقلاني. صالح أصبح من الماضي ولا أحد يثق به، ولن يعطيه أحد حصانة جديدة لا التحالف العربي ولا المملكة العربية السعودية ولا دول الخليج ولا اليمنيون قبل ذلك كله.
 
- ختاماً... بعد كل ما حدث خلال الفترة الماضية، هل تعتقد بأن الوحدة اليمنية لا تزال متماسكة أم أن الهزات التي حصلت قد تهددها؟
 
لا شك بأن اليمن بصورته القديمة سواء بعد وحدة 22 مايو/أيار أو ما قبل 22 مايو لم يعد موجوداً ولا يمكن أن يكون موجوداً، وقد تخلقت رؤى وأفكار ومصالح مختلفة تقول إن اليمن الجديد يجب أن يكون لكل اليمنيين. ولكي يكون لكل اليمنيين يجب أن يعاد تقسيم السلطة والثروة بشكل حقيقي، ليس بناء على إرادة الحاكم لكن بقوة الشعب، ومن ثم شخصياً أنا مقتنع بأن مشروع اليمن الاتحادي المتعدد الأقاليم، الذي يقوم على أساس إعادة توزيع السلطة والثروة بشكل حقيقي وإطلاق الطاقات والإرادات اليمنية والحفاظ على الوحدة في إطار التنوع، هو المستقبل. ولا يمكن أن نعود إلى الصيغ القديمة، بما فيها صيغة الوحدة الاندماجية وهيمنة فئة سواء في الشمال أو الجنوب لأن هذه المرحلة انتهت. والآن خيار الناس بيمن مختلف عُمّد بالدم وبالتضحيات. ومن ثم أعتقد بأن اليمن ليس أمامه إلا أن يتم بناؤه ليكون لكل أبنائه بشكل صحيح وموثق بالدساتير والقوانين والإجراءات والوقائع على الأرض، أو أن اليمن سيدخل في وضع صعب جداً. 
 
 أعتقد أنه ما لم يكن يتوقعه صالح والحوثي أن اليمن تغير، وأن الجنوب تغير بفعل فترة طويلة من النضال بالقضية الجنوبية، والحراك الجنوبي جزء من الثورة على هذا النظام الذي أرساه علي عبدالله صالح. والشمال أيضاً تغير لأنه في فترة من الفترات وحسب التوقعات وأحاديث صالح والحوثيين حتى في فترة الحوار الوطني ربما أدركوا أن هناك مشكلة في الجنوب، ولكنهم كانوا يعتقدون بأن الشمال، كما قال عبد الملك الحوثي باللهجة اليمنية للمبعوث الأممي السابق جمال بنعمر (الشمال حقنا "ملكنا") بحكم الإرث الإمامي الشطري الأسف، ولكن اتضح أن الشمال تغير والجنوب تغير وأنهم الوحيدون الذين لم يتغيروا ومن ثم فإنهم واجهوا هذا التحدي.
للإشتراك في قناة ( اليوم برس ) على التلغرام على الرابط https://telegram.me/alyompress


كلمات مفتاحية:


اقرأ ايضا :
< 4 سيناريوهات للإطاحة بترامب
< مسؤولون أمريكيون يعترفون بقتال شرس وعنيف واجهته القوات الأمريكية أثناء العملية العسكرية في قرية يكلا بالبيضاء
< المقاومة في البيضاء تسيطر على مواقع تابعة للحوثيين وقوات صالح في قيفة
< الخارجية الروسية تكشف بعض تفاصيل مكالمة "بوتين – ترامب"
< مقتل جندي سعودي في مواجهات على الحدود اليمنية السعودية
< الشرق الأوسط : خطة تحرير الحديدة جاهزة
< كنيسة في بوسطن الأمريكية ترفع الأذان احتجاجا على سياسة ترامب

اضف تعليقك على الفيس بوك
تعليقك على الخبر

ننبه الى ان التعليقات هنا تعبر عن كاتبها فقط ولا يتبناها الموقع، كما ننبه الى ان التعليقات الجارحة او المسيئة سيتم حذفها من الموقع
اسمك :
ايميلك :
الحد المسموح به للتعليق من الحروف هو 500 حرف    حرف متبقى
التعليق :
كود التحقق ادخل الحروف التي في الصورة ما تراها في الصورة: