كيف علمت الاستخبارات التركية بالانقلاب قبل وقوعه بساعات ؟

 
علمت الاستخبارات التركية بمخطط الانقلاب قبل موعده، بعدة ساعات. وأدى هذا الأمر إلى دفع منفذي ومخططي الانقلاب إلى تقديم موعد حدوثه، من الساعة الثالثة فجراً، إلى الساعة التاسعة من مساء الخامس عشر من الجاري، ليلة الانقلاب الشهيرة التي اهتز لها العالم بأسره.
 
فقد نقلت وكالة أنباء الأناضول، اليوم الثلاثاء، أن رئيس الاستخبارات التركية كان عقد اجتماعاً وصف بالسري، مع رئيس هيئة الأركان العامة، بعدما توصل جهاز الاستخبارات، إلى أن هناك معلومات تؤكد نوايا القيام بانقلاب في تركيا، في اليوم ذاته الذي حصل فيه الأخير.
 
وأكدت الوكالة أن جهاز الاستخبارات كان حذر من وقوع الانقلاب وأبلغ السلطات المختصة التركية بذلك، محددة الساعة الواحدة بتوقيت غرينتش موعداً من نهار يوم 15 من الجاري، علمت فيه الاستخبارات بالانقلاب. ثم الساعة الواحدة والنصف بتوقيت غرينتش موعد إخبار الاستخبارات للرئيس الثاني بهيئة الأركان، بأن هناك تحركات مريبة داخل الجيش.
 
وتضيف الأناضول أن الساعة الثانية والنصف بتوقيت غرينتش شهدت توجه نائب رئيس الاستخبارات إلى مقر هيئة الأركان العامة لتزويدها بتفاصيل المعلومات المتوفرة لديه عن الانقلاب.
 
أما الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش، فشهدت ذهاب رئيس الاستخبارات التركية نفسه إلى هيئة الأركان لبحث الإجراءات الكفيلة بإجهاض الانقلاب.
 
سلسلة من الأوامر أعطيت لكافة قطعات الجيش في الساعة الثالثة والنصف بتوقيت غرينتش، كما تنقل وكالة الأناضول، منها: إغلاق المجال الجوي كاملا أمام حركة الطيران، ومنع إقلاع الطائرات العسكرية بكل السبل، منع تحرك الدبابات والوحدات العسكرية.
 
وتقول الوكالة إن الانقلابيين اضطروا إلى تقديم موعد الانقلاب، بعد انكشاف مخططهم، إلى الساعة التاسعة ليلا بتوقيت تركيا، بعدما كان المخطط له أن يكون في الثالثة فجراً.
 
يشار إلى أن عددا من المحللين العسكريين كان رأى بتغيير موعد الانقلاب بعد كشف السلطات له، أحد أهم الأسباب التي أدت إلى إجهاضه.

من ناحية أخرى وفي تفاصيل جديدة كشفت معلومات حصلت عليها الجزيرة أن المخابرات التركية كشفت خطة الانقلاب الفاشل قبل ساعات من تنفيذها مما أجبر مدبريها على تقديم موعدها نحو ست ساعات.


وتشير المعلومات إلى أن المخابرات رصدت في الساعة الرابعة عصر الجمعة محادثات مشبوهة تشير إلى أن هناك محاولة انقلابية، بدأ تنفيذها بالفعل في الساعة التاسعة من مساء اليوم نفسه بالتوقيت المحلي (السادسة بتوقيت غرينتش) واستمرت حتى صباح اليوم التالي.

وتظهر المعلومات أن الانقلابيين اضطروا لتقديم موعد الانقلاب بدلا من الساعة الثالثة من فجر السبت بعدما تنبهوا لانكشاف المخطط الانقلابي.

وبما أن المخابرات ليست لديها الصلاحيات اللازمة لمتابعة الجيش التركي، فقد قام رئيس المخابرات هاكان فيدان بالتوجه إلى قيادة الأركان فورا والتقى رئيس هيئة الأركان العامة خلوصي أكار بحدود الرابعة والنصف وأطلعه على هذه المعلومات.

بعد ذلك أجرى رئيس الأركان اتصالاته، لكن مدير الاستخبارات العسكرية الذي كان ضالعا في المؤامرة وكذلك مساعد رئيس الأركان أكدا أن لا شيء غير طبيعي وأن هناك تحركات عادية لبعض القوات.

ولكن تحت إصرار رئيس المخابرات أصدر رئيس هيئة الأركان أمرا لكافة فرق ومعسكرات الجيش بوقف أية تحركات ذلك اليوم حتى المعتادة منها، وأمر بوقف مهام أية طائرات عسكرية.

غادر هاكان فيدان مبنى هيئة الأركان قرابة الساعة الخامسة والنصف مساء، وعاد إلى مقر المخابرات واستمر في تتبع الأمر رغم تأكيد هيئة الأركان عدم وجود أي شيء مريب.

رد فعل الانقلابيين

بعدما رأى الانقلابيون أن المخابرات بدأت تتابع الأمر خافوا من انفضاح المؤامرة، فقرروا تقديم خطة الانقلاب المقررة في الساعة الثالثة صباحا والمباشرة بها فورا، فقامت قوة من الانقلابيين باعتقال رئيس هيئة الأركان ومحاولة إجباره على الانضمام للانقلاب، وبعد رفضه تم تقييده وتغطية رأسه ووضعه في غرفة.

واعتقل كذلك نائب رئيس هيئة الأركان، وبعدها بقليل اعتقل قائد القوات الجوية.

بحدود الساعة الثامنة مساء تأكدت المخابرات من أن هناك انقلابا، فاتصل رئيسها هاكان فيدان بالرئيس رجب طيب أردوغان الذي كان يقضي عطلة في منتجع مرمريس غربي تركيا وأخبره بالانقلاب، وطلب منه الحديث إلى الناس عن الأمر، كما أمر كافة فروع المخابرات بالتصدي للانقلابيين والقتال حتى الموت.

تأمين طائرة الرئيس

في تلك الأثناء تواصل الانقلابيون مع قائد الجيش الأول أوميت دوندار وطلبوا منه الانضمام إليهم، غير أنه أمهلهم للتفكير قليلا، واتصل فورا بالرئيس أردوغان بحدود الساعة الثامنة والنصف متعهدا له بتأمين الحماية لطائرة الرئيس.

وبالفعل أمر قائد الجيش الأول طائرتين من طراز أف ٤ بالتصدي لطائرتين من طراز أف ١٦ تابعتين للانقلابيين وإبعادهما عن أجواء إسطنبول، بينما أقلع الرئيس أردوغان من مطار ديلمان بطائرة عادية وليس بالطائرة الرئاسية، وأقلعت معها طائرتان أخرييان مدنيتان باتجاه إسطنبول للتمويه، مما أربك الانقلابيين ومنعهم من استهداف الطائرة التي أقلت أردوغان.

وبفضل تدخل الجيش الأول تم تأمين طائرة الرئيس التي استمرت تحوم لساعة ونصف الساعة فوق إسطنبول حتى تمكن المواطنون والشرطة من تأمين المطار واقتحامه وإجبار الانقلابيين على إخلاء المطار، مما ساعد على تأمين المدرجات وهبوط طائرة الرئيس، الذي اتخذ من مطار إسطنبول مقرا له لعدة ساعات، وألقى فيه كلمة علنية وخاطب الجماهير المحتشدة بشكل مباشر.

 

للإشتراك في قناة ( اليوم برس ) على التلغرام على الرابط https://telegram.me/alyompress


كلمات مفتاحية:


اقرأ ايضا :
< نائب رئيس الجمهورية " علي محسن الأحمر " يوجه رئيس الوزراء بسرعة تشكيل لجنة لحل مشكلة جرحى تعز
< بن دغر يغادر عدن
< أصغر 5 مليارديرات في العالم دون الـ35 عاماً ( صور)
< معلومات إستخباراتية أوليه تكشف عن تورط دولتان عربيتان في دعم الإنقلاب الفاشل في تركيا
< توجيهات سعودية عليا بإجلاء عدداً من القرى الحدودية مع اليمن وحرس الحدود يبلغ المواطنين بالنزوح
< أردوغان : سأوافق على قرار البرلمان بشأن عقوبة الإعدام
< لأول مره أكاديمي وكاتب خليجي ينتقد أنظمة دول الخليج في تعاملها مع الملف اليمني والعراقي والسوري ويطلق تحذيرات هامه لقيادة التحالف

اضف تعليقك على الفيس بوك
تعليقك على الخبر

ننبه الى ان التعليقات هنا تعبر عن كاتبها فقط ولا يتبناها الموقع، كما ننبه الى ان التعليقات الجارحة او المسيئة سيتم حذفها من الموقع
اسمك :
ايميلك :
الحد المسموح به للتعليق من الحروف هو 500 حرف    حرف متبقى
التعليق :
كود التحقق ادخل الحروف التي في الصورة ما تراها في الصورة: